ابن حزم
804
الاحكام
رضي الله عن المؤمنين ) * الآية ، وقوله تعالى : * ( وكلا وعد الله الحسنى ) * وقوله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * فإنما هذا كله ثناء عليهم ، رضوان الله عليهم ، ولم ننازع في الثناء عليهم ولله الحمد ، بل نحن أشد توقيرا لهم ، وأعلم بحقوقهم من هؤلاء المحتجين بهذه الآية في غير مواضعها . لأننا نحن إنما تركنا أقوال الصحابة لقول محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجب من حقه صلى الله عليه وسلم عليهم ، كالذي يجب من حقه علينا ولا فرق ، والذي ألزموا طاعته كما ألزمناها سواء بسواء ، وهم إنما تركوا أقوال الصحابة الذين احتجوا في فضلهم بما ذكرنا ، لقول أبي حنيفة ومالك والشافعي . وإنما قلنا نحن : ليس وجوب الثناء عليهم بموجب أن يقلدوا ، إذ قد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وعمر - اللذين هما أفضل رجالهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - قد أخطأ . كما حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا عبد الله بن إبراهيم ، ثنا أبو زيد المروزي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا إبراهيم بن موسى ، نا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم ، عن ابن أبي مليكة ، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم ، أنه قدم ركب من بني تميم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، قال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، قال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل في ذلك : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * حتى انقضت ، يعني الآية . قال البخاري : ثنا محمد بن مقاتل ، ثنا وكيع ، عن نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : قال ابن الزبير : فكان عمر بعد إذ حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار ، لم يسمعه حتى يستفهمه . قال البخاري : نا بسرة بن صفوان ابن جميل ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران يهلكان : أبو بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكما حدثنا عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن إسحاق بن السليم ، عن ابن الأعرابي ، عن أبي داود ، وقال : نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عبد الرزاق - كتبته من كتابه - قال : أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عبس